الرئيسية » أخبار عامة » أرض كنزة: المنفعة العامة … أم المذبحة العامة 2/5
بلدية كنزة -قلعة-الس22راغنة

أرض كنزة: المنفعة العامة … أم المذبحة العامة 2/5

مواكبة منها للنقاش العمومي الدائر حول “أرض كنزة”، ستنشر القلعة 24 “قراءة في اتفاقية الشراكة لإنجاز تجزئة “رياض الياسمين” السكنية بقلعة السراغنة” في أربع مقالات مترابطة، مقسمة كالآتي:

1/5: شكليات الاتفاقية … العجلة من الشيطان

2/5: المنفعة العامة … أم المذبحة العامة:

3/5: جماعة أولاد بوعلي الواد الوسيط الخاسر وجماعة قلعة السراغنة الخاسر الأكبر.

4/5:التدقيق والتخليق قبل مبدأ إقرار الصديق 

5/5:  رياضات الزرايدي: “البقع ها هي والمرافق فينا هي؟” وثمن البيع … الركن المادي لجريمة التفويت


2/5: المنفعة العامة … أم المذبحة العامة:

تنص مقتضيات الفصل الرابع من الظهير المؤرخ في 27 أبريل 1919 المتعلق بتدبير وتسيير الأراضي الجماعية والنصوص المعدلة والمغيرة له تؤكد على عدم قابلية هذه الأراضي للتفويت والتقادم والحجز، فإن الفصل 11 منه قد أجاز استثناءا تفويت عقارات جماعية لفائدة الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية أو الجماعات السلالية، وذلك لإنجاز مشاريع ذات المنفعة العامة. كما لا يمكن، بموجب ذات القانون، إنجاز أية عملية لتفويت الأراضي الجماعية دون الحصول على موافقة نواب الجماعة السلالية المالكة للعقار ورأي السلطتين المحلية والإقليمية، قبل عرض الملف على مجلس الوصاية للبث فيه أخذا بعين الاعتبار مصالح الجماعات السلالية. وتتم عملية تفويت العقارات الجماعية إما بالمراضاة أو نزع الملكية أو المبادلة العقارية.

غير أن واقعة “أرض كنزة” تبتعد كل البعد عن منطوق الفصل الرابع من الظهير الملكي الشريف، والذي من المفروض أن تحرص كل السلطات، بمختلف مستوياتها، على التقيد بمضامينه. فأين المنفعة العامة في مشروع تجزئة عقارية غير “تسمين” جيوب المنعشين ومن يدور في فلكهم من مسؤولين ترابيين وإداريين ومنتخبين؟ أو لم يكن حري بأن تضم “أرض كنزة” مشروع من قبيل المشاريع التنموية التي تخصص له، في الغالب، أراضي الجموع لاحتضان مشاريع تهم أساسا استخراج المواد وإحداث مجموعة من الأنشطة الاقتصادية والصناعية والطاقية وتشييد التجهيزات الأساسية من سدود وطرق وطرق سيارة وسكك حديدية وشبكات قنوات الري والماء الصالح للشرب والكهرباء أو إقامة أسواق أسبوعية أومقرات الجماعات الترابية اومقرات المصالح الخارجية للوزارات أومحطات طرقية أوملاعب رياضية أومؤسسات تعليمية وجامعية أو بنيات استشفائية أوصحية …..؟ وهل تحتاج مدينة قلعة السراغنة فعلا لمشروع تجزئة عقارية؟ وهي التي يصل فيها العرض السكني لدرجة التخمة، قد يغنيها عن هذا النوع من المشاريع العقارية إلى غاية سنة 2030، وذلك حسب دراسات علمية وتقنية رسمية قامت بها بعض مؤسسات الدولة؟ ثم، أو لم يكن من المفروض، ما دمنا قد ابتلينا بقدر نهب أرض السراغنة وتحويلها إلى غابات إسمنتية موحشة، أن تفوت الأرض المذكورة لمؤسسة العمران، والتي رغم ما يعاب عن طرق تدبيرها للمشاريع العمرانية، فإنها تبقى أرحم من “الوحوش الصغيرة للعقار”، فكانت على الأقل ستخصص بقعا أرضية لذوي الدخل المحدود أو برنامجا لإعادة ترحيل سكان الأحياء العشوائية أو ستساهم لا محالة في تمويل مشاريع التأهيل الحضري بالمدينة؛

لقد نص الإطار العام للاتفاقية المذكورة أنه، في إطار ما سماه “راعي الاتفاقية” “تعزيز التعاون والتنسيق”، فإنها ستسعى لتمكين شركة الزرايدي من إنجاز التجزئة السكنية “رياض الياسمين، “نظرا لأهمية الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي سيلعبه هذا المشروع السكني بالنسبة لمدينة قلعة السراغنة”. لتبقى الأسئلة اليي تطرح نفسها بإلحاح: ماهية القيمة الاقتصادية والاجتماعية التي سيضمنها هذا المشروع؟ ما هو حجم الاستثمار الذي سينشط الدورة الاقتصادية المحلية؟ كم عدد مناصب الشغل الدائمة لفائدة الشباب التي سيخلقها هذا المشروع الاستثماري، بصفة مباشرة أو غير مباشرة؟ ما هو العائد الاقتصادي الذي سيدره مشروع عقاري ينبني أصلا على منطق الريع والمضاربة العقارية؟ أين تكمن المساهمة الاجتماعية للمشروع؟ فهل سيتم تخصيص بقعا أرضية لذوي الدخل المحدود؟ هل يضم برنامجا للسكن الاقتصادي الاجتماعي لإيواء الأسر المعوزة التي تحلم بامتلاك سكن يحميها دوائر الزمن ونوائبه؟ وغيرها من الأسئلة التي لا تجيب عن الدور السوسيو-اقتصادي المفروض في مشاريع استثمارية، ما عدا حقيقة صادمة تتمثل في أن “رياض الياسمين” ستلتهم من الرصيد العقاري الجماعي الجزء الكبير لتغذي بطون المضاربين العقاريين وحماتهم من المسؤولين الترابيين والإداريين والمنتخبين، وأن المليار ككلفة لأرض “كنزة” ستجلب ما بين 18 إلى  20 مليار، وهو الربح الذي كان سيحققه مصنع كبير يشغل 1000 عامل ويؤدي الضرائب ويحرك العجلة الاقتصادية، في 10 سنوات أو يزيد. ثم من الأولى بالاستفادة من هاته الأرباح المقدرة بالملايير؟ أليست قلعة السراغنة الصامدة أم أنه سيتم ترحيلها إلى الجارة إسبانيا لينعم بها الأولاد والأحفاد؟؛

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>