آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » أزمة التعليم العالي مسؤولية من؟؟؟
fac

أزمة التعليم العالي مسؤولية من؟؟؟

يقول الشيخ زايد بن سلطان (رحمه الله):”إن تعليم الناس وتثقيفهم في حدّ ذاته ثروة كبيرة نعتز بها، فالعلم ثروة ونحن نبني المستقبل على أساس علمي.”
من المحال الحديث عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي، و بناء اقتصاد تنافسي و منتج إضافة إلى الرقي بالمجتمع، و الرفع من مستوى التنمية المستدامة المنشودة التي أضحت عنوان جل الخطب و الخرجات الإعلامية للمعنيين بالشأن الوطني، دون تحقيق أو وجود منظومة تعليمية تتيح للمواطن تعليم جيد و فعال.
لكن الملاحظ هو أن قطاع التعليم بالمغرب و خاصة التعليم العالي يعرف أزمة هيكلية حقيقية، و لعل خير دليل على ذلك هو الترتيب العلمي لجامعاتنا المغربية و الذي يعتبر غير مشرف مقارنة مع العديد من الجامعات الإفريقية و العربية.
و اذا أردنا فهم هذه الأزمة فمن الضروري ربطها بمجموعة من النظم و العوامل التي تتحكم فيها تحكما مباشرا، حيث أن أزمة التعليم العالي بالمغرب ما هي إلا امتداد للأزمة التي يعانيها نظام التربية و التكوين باعتبار المدرسة هي الرافد الذي يغذي الجامعة، بالإضافة إلى النظام المجتمعي الذي عانى و لازال يعاني من عدة مشاكل و أزمات متغلغلة في كل مستوياته و جوانبه.
كما أن مجموع الاصطلاحات و سياسة المخططات الاستعجالية التي تم تبنيها منذ سنة 1976 على مستوى قطاع التعليم العالي ببلادنا لم تساعد على الرفع من مستواه و إعطاء الجامعة المغربية الاستقلالية بل ظلت هذه الأخيرة شكلية، الشيء الذي أدى إلى فشل جل السياسات المتبعة في هذا الصدد، نظرا لغياب البعد الشمولي و التشاركي و الاستراتيجي خلال وضع المخططات بالإضافة إلى النهج الدائم للمقاربة الأمنية التي تستبطن جل التدخلات خاصة في مسألة التعليم العالي. كما أن هذه السياسات نابعة من رحم سياسيين غاب عنهم الحس الأخلاقي فور تقلدهم لمناصب التسيير و تحملهم للمسؤولية فتناسوا الواقع المزري الذي يعيشه قطاع التعليم بالمغرب و الذي لطالما انتقدوه سواء كانوا سياسيين أو جمعويين، و بالتالي تخليهم عن واجبهم الديمقراطي الكامن في إيصال صوت و إرادة منتخبيهم، اذ مادام أنهم سيضمنون تعليما راقيا لأبناءهم فلا داعي للسهر على ضمانه لأبناء الشعب، و بذلك يكونون قد اهتموا بمصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة للوطن.
من الواضح أن التعليم العالي ببلادنا بات تعليما لا يرقى إلى المستوى المطلوب بالشكل الذي يلبي طموحات أبناء هذا الوطن، و بالشكل الذي من شأنه أن يدفع بعجلة التنمية إلى الأمام، حيث صار التحصيل العلمي و الفكري بجامعاتنا جد متدني.
لقد أضحى من الضروري فتح نقاش جاد و موسع وفق مقاربة تشاركية مبنية على الانفتاح و تضم مختلف الفاعلين حول موضوع التعليم العالي، و محاولة البحث عن مكامن النقص و الخلل في هذه المنظومة، و الاستفادة من بعض النماذج التعليمية الناجحة دون اللجوء إلى استيرادها جاهزة الشيء الذي لا يتناسب و خصوصيات المغرب الثقافية و الاجتماعية و التربوية.
كما أن الطالب المغربي و الذي يعد جوهر الموضوع يتحمل جانبا من المسؤولية كذلك، حيث يجب عليه الاهتمام بقضايا و مستجدات القطاع و الابتعاد عن المواقف السلبية تجاه جل ما يخص التعليم العالي، بالإضافة إلى تحليه بالإرادة و الرغبة في التحصيل من أجل التحصيل و ليس فقط من أجل ولوج سوق الشغل الشيء الذي يؤدي الى تفشي مجموعة من السلوكيات السلبية كالغش و التزوير و التملق و غيرها…، و بالتالي انتشار الفساد في الإدارة و المؤسسة و المقاولة المغربية تبعا للقولة المأثورة “ما بني على باطل فهو باطل”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>