الرئيسية » اقلام حرة » إقليم قلعة السراغنة و قاطرة التنمية المعطلة..
kalaa_Sraghna

إقليم قلعة السراغنة و قاطرة التنمية المعطلة..

لعل كل متتبع للشأن المحلي بإقليم قلعة السراغنة يلاحظ، و بجلاء، استثناء هذا المجال الجغرافي الذي يزخر بمجموعة من المؤهلات الطبيعية و البشرية من مخططات التنمية التي من شأنها أن تبوأ الإقليم المكانة التي يستحقها بين أقاليم الجهة و المغرب عموما.
إن القاطرة التنموية السرغينة، و مما لاشك فيه، تسير و ببطء منعزلة عن القطار التنموي بالجهة، هذا إن لم نعتبرها متوقفة تماما. فالقطاع الفلاحي و على سبيل المثال الذي يشكل الرهان الأول الذي يجب على الفاعلين الإقليميين التركيز عليه لا يحظى بأي اهتمام فعلي لتطويره و الرفع من نجاعته الاقتصادية يما ينعكس على الجانب الاجتماعي للمواطن السرغيني.. مشاريع هزيلة لا ترقى للمستوى المطلوب، مع العلم أن مقومات المجال متنوعة كفيلة بتثمينها للرفع من إنتاجيتها (الزيتون، الحليب، تربية الماشية… قنوات الري، أراضي صالحة للزراعة…).
أما على مستوى القطاع الصناعي، فمن المعلوم أن الإقليم لا يتوفر على وحدات صناعية كبرى من شأنها أن تمتص العدد الوفير من الأيدي العاملة المعطلة. إذ يجب الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المنطقة الفلاحية و القيام بالاستثمار في هذا القطاع بجعل الإقليم قطبا جهويا متخصصا في الصناعات الفلاحية – الغذائية agro-alimentaire بدل اعتباره فقط خزانا للمواد الفلاحية الخام مصيرها مراكش و بعض المدن الأخرى.. زيادة على النهوض بالصناعات المحلية التقليدية باعتبارها تراثا محليا من شأنه إعطاء إشعاع جهوي و وطني للمنطقة ليس فقط بخلق بعض الجمعيات و التعاونيات بل بمواكبتها و تأطير المستفيدين منها و تأهيلهم.
كما يعاني الإقليم عوزا كبيرا في الخدمات الاجتماعية خاصة القطاع الصحي الذي يتخبط في جملة من المشاكل أبرزها عدم مواكبة المستشفى الإقليمي لتزايد الطلب على الخدمة الصحية، و النقص الحاد في الموارد المادية و البشرية الكفيلة بتلبية الطلب.. دون إغفال المرافق الطبية بالجماعات القروية التي تظل مجرد منشآت شبح لا غير. أما فيما يخص قطاع التعليم، فلعل أبرز مشكل يطرح أمامنا هو غياب قطب جامعي حقيقي بمقدوره أن يساهم في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية المحلية، بإنجاب مجموعة من الأطر و الكفاءات المحلية، و انفتاحه على المحيط، تفعيلا منه للدور الحقيقي للمؤسسة الجامعية. بالإضافة لاستيعاب آلاف التلاميذ الحاصلين على شهادة الباكالوريا و الراغبين في استئناف دراساتهم العليا خاصة فئة الإناث هاته الفئة التي غالبا ما يتوقف مسارها العلمي عند هذه الشهادة أما بفعل الوضعية الاقتصادية الهشة للأسر السرغينية أو الاجتماعية أو بسب الثقافة المحلية التي تتحفظ على استكمال الأنثى لدراستها بعيدا عن الأسرة.
الرياضة السرغينية كذلك تعاني و بالجملة من مجموعة من المشاكل. حيث نلاحظ فقط تفريخ للفرق بدون سياسة رياضية واضحة المعالم، بالإضافة للتسيير العشوائي للأندية مما انعكس على نتائج الفرق الرياضية السرغينية التي تتخبط منذ عقود في أقسام الهواة.. كما أن سياسة إحداث ملاعب للقرب تعرف بدورها شتى أنواع العشوائية في التسيير، كما أنها زاغت عن الهدف الرئيسي المسطر لها و هو خلق فضاءات رياضية للأطفال و الشباب و محاربة الاقصاء الاجتماعي لهذه الفئة.
ثقافيا و فنيا.. لا أحد يخفى عنه افتقار الإقليم للمراكز الثقافية و الفنية التي تشكل ملجأ لتفجير الطاقات و صقل المواهب السرغينة لتتألق و تساهم بدورها في التسويق للإقليم. كما أن من شأن هذه المراكز أن تستوعب عددا مهما من الناشئة التي تجبر بفعل الفراغ على اللجوء لمجموعة من الأشكال المنحرفة لإبراز ذواتها في غياب التأطير و التوجيه.
إن إقليم قلعة السراغنة و مما لا يدع مجالا للشك سيظل يعاني، و ستزداد هذه المعاناة في ظل استمرار تهميشه و إقصائه من أي مشروع تنموي حقيقي وفق ما جاءت به سياسة الجهوية القائمة على إذابة التناقضات و اللاتوازنات بين الجهات و الأقاليم بالمملكة. و بالتالي تظل المسؤولية و كل المسؤولية ملقاة على عاتق من أوكل لهم تدبير الشأن المحلي من منتخبين و سلطات و قطاعات وزارية، دون إغفال دور المجتمع المدني و الإعلام المحلي و غيرها من الهيئات التي لم تلم بعد بكنه دورها الحقيقي، و التي تتناسل كما فقط في غياب لأي مردود نوعي.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>