الرئيسية » كلام بالواضح » الأمن … الأمن … الأمن …
الأمن ... الأمن ... الأمن ...

الأمن … الأمن … الأمن …

لا يحتاج المواطن السرغيني لمجهود ذهني كبير، حتى يقف على حقيقة صادمة مفادها أن تحقيق أمن المواطنين لا زال حلما بعيد المنال، رغم ما يزعمه البعض من المسؤولين أنه تحت السيطرة؛

بدون شك، تقتضي مسألة تقييم حالة الأمن بمدينتنا توافر معطيات إحصائية دقيقة تتيح فرصة مقارنتها بالمؤشرات الوطنية للجريمة، غير أن الأمر باد للعيان، إذ يشير التتبع اليومي للوضعية الأمنية بالمدينة إلى وقوع بعض الانفلاتات الأمنية المقلقة، تتلخص أهم ملامحها كالتالي:

سرقة الممتلكات …. عقدة الأمن التي لن تحل: لقد تابع الرأي العام المحلي بقلعة السراغنة في الآونة الأخيرة توالي حالات السرقة التي تعرضت لها بعض المنازل السكنية والمحلات التجارية والمكاتب المهنية ومنقولات الأشخاص من سيارات ودراجات وغيرها، وبالمقابل لم يسمع أي خبر عن اعتقال للصوص أو أية محاولة جدية للتضييق على السارقين. في الوقت الذي لم تغمض فيه جفون الأمن، حتى اعتقلت سارق فيلا أحد المسؤولين الأمنيين الكبار بالمدينة. كأن الأمن لا يخدم غير الأمن، أما باقي المواطنين وممتلكاتهم، فلهم رب يحميهم؛

الاعتداء على الأشخاص …. جرائم بالجملة وزجر بالتقسيط: لا تنقضي ليلة أو يطلع نهار حتى تهتز الأوساط السرغينية على وقع اعتداء إجرامي عنيف على المارة أو الساكنة من طرف بعض المجرمين أو الجانحين. بل تجاوز الأمر ذلك إلى تجرأ هؤلاء على استعراض عضلاتهم ومهاجمة الأشخاص وتهديدهم بمختلف أنواع الأسلحة الهوليودية البيضاء في الفضاءات العمومية وبواضحة النهار، ما يعزز فرضية تعاظم ثقة هؤلاء المجرمين في غياب الأمن وقدرته على التدخل من أجل رد غي المعتدين وحماية المواطنين في الإبان المناسب؛

الممنوعات …. “على عينيك يا بن عدي”: لا يختلف اثنان حول تنامي استعمال الممنوعات من مشروبات كحولية ومخدرات بأنواعها على مرئ ومسمع من الجميع، وذلك في الشارع العام والفضاءات الخاصة، حتى أضحى شائعا لدى الجميع أن بعض المقاهي  صارت مرتعا خصبا لترويج المخدرات بشكل فاضح و”على عينيك يا بن عدي”، مع ما يترتب عن ذلك من إخلال بالنظام العام وخدش الحياء واستفزاز الشعور والجهر بالفاحشة والتحرش الجنسي ومضايقة المارة واستعمال الكلام النابي والخطاب البذيء ….

الأمن المدرسي …. الدورية الشاردة: في الوقت الذي ألف فيه رجال التعليم وآباء أولياء أمور التلاميذ دورية الأمن المدرسي، تفعيلا لمقتضيات مذكرة مشتركة بين وزارة التربية الوطنية ووازرة الداخلية، والقاضية بتعزيز الأمن في محيط المؤسسات التعليمية، يسجل البعض فتور أداء هاته الدورية، ما فسح المجال لعودة مروجي الممنوعات أمام المؤسسات التعليمية وإخلاء المكان لعروض الفرجة على سباق الدراجات النارية ذات الأصوات الصاخبة وتشجيع المتحرشين بالتلميذات القاصرات وغيرها من مظاهر الانحلال الخلقي الذي يهدد تلاميذ المدارس؛

شرطة المرور …. الوحدة الحاضرة “الناظرة”: وحدها وحدة المرور بالمدينة التي تلاقي بعض الاستحسان لدى عموم المواطنين، بالنظر للحملات الكثيفة التي تشنها لحجز الدراجات النارية القاتلة التي لا يستعمل راكبيها الخوذات الواقية، أو التي لا تتوفر على وثائق قانونية، بالاستعانة بدورية متنقلة يشهد لها الجميع بالسرعة والفعالية والحزم في زجر المخالفين. إلا أن كل الفعاليات المتابعة لهذا الأمر، تستهجن تماطل السلطات الأمنية ورفضها للصيغة القانونية في استخلاص ذعائر المخالفات في عين المكان، وحرصها على حجز الدراجات النارية وتحميل أصحابها صائر نقلها على متن عربات “الديبناج”.

بطاقة التعريف الوطنية …. والإنسية المفقودة: ليقف المرء على تمثل مصالح الأمن إزاء ساكنة الإقليم من الراشدين، عليه أن يزور مكتب تسليم بطائق التعريف الوطنية. فرغم ما يسجله المتتبعون من أن فريق العمل به يشتغل على مدار اليوم، كخلية نحل نشيطة، يبقى الصادم هناك، ظروف استقبال المواطنين المهينة التي تطعن في إنسيتهم وتحط من كرامتهم. الأمر يتعلق بعدد الساعات الطوال التي يقضيها الحشد الغفير من المواطنين المرشحين للحصول على بطاقة تربطهم بمغربهم الحبيب، وجلهم قد شد الرحال من أقاصي أطراف الإقليم، ليجدوا أنفسهم تحت خيمة رثة منصوبة، كأنهم جمهور يلتف حول بائع لأدوية الفئران والبرغوث بإحدى الأسواق الأسبوعية. أما كراسي طابور الانتظار، فتلك صورة تجعل ذاكرتك تعود بك لسنوات روضة الأطفال، حين كانت عيون الصغار تبقى شاخصة تترقب ظهور البهلوان.

“الله يحسن لعــــوان”: حقيقة لا يمكننا أن ننتظر أكثر وأن نحمل جهاز الأمن فوق طاقته، فالواقع المرير الذي تعيشه مصالح الأمن بقلعة السراغنة لا يرتفع. فكيف لمدينة تضاعفت مساحتها بمئات الهكتارات خلال السنوات الأخيرة، وانفتحت على دواوير قروية غير مهيكلة صارت ضمن نسيجها الحضري، واقتربت ساكنتها من 100 ألف نسمة، أن تؤمن بحوالي 200 رجل أمني فقط من كل الرتب الأمنية، وجلهم قد أعطبتهم ظروف العمل القاسية وحوادث الشغل القاهرة؟ في الوقت الذي تنعم فيه بعض المقاطعات الحضرية بكبريات المدن المغربية بضعف العدد وما يزيد. وكيف لهذا العدد الضئيل من رجال الأمن الذين نشفق عليهم جراء اشتغالهم لساعات مديدة ومضنية وفي ديمومات طويلة أن يسهروا على أمن وراحة المواطنين؟ حتى أضحى بعضهم يدخل في أزمات نفسية وصحية مرعبة تقودهم للانتحار أو للاختفاء أو التفريط في سلاحهم الوظيفي. وكيف السبيل لضمان أمن المواطنين بقلعة السراغنة، ورجال الأمن بها في تنقل دائم ومتصل لتعزيز أمن المدن الكبيرة المحيطة بها في كل تظاهرة ثقافية أو فنية أو رياضية كبيرة؟ وكيف يمكن تأمين أمن المواطنين بحظيرة من العربات والدراجات الأمنية المتقادمة التي تجر خلفها سحبا كثيفة من الدخان الملوث تسبقها حتى عربات الدواب؟ وأين هي مخافر الشرطة ومقرات الدوائر الأمنية التي تليق بجهاز الأمن وتحفظ كرامة رجاله وتضمن ظروف العمل المريح والمناسب لهؤلاء، اقتداء بالمدن “المحضية” القريبة من القلعة المسكينة والمنسية، والتي بنيت بها مفوضيات للأمن تضاهي مراكز الأمن بكبريات الولايات المتحدة الأمريكية؟ وكيف للحصص الهزيلة من المحروقات والزيوت التي توفرها المصالح المركزية للأمن أن تضمن دوران عجلات سيارات الأمن لتجوب أرجاء المدينة المترامية الأطراف طيلة أيام الشهر؟

“أشنو المعمول، إذن …؟”: إن رهان تعزيز فعالية المصالح الأمنية وتحسين حكامتها وقدراتها، يستلزم توافر الوسائل والتجهيزات والموارد البشرية المؤهلة، وهو أمر يبدو بعيد المنال على مستوى المنطقة الأمنية لقلعة السراغنة. فمديرية الأمن الوطني التي تجبي ذعائر مالية خيالية من المخالفات أثقلت كاهل المواطنين البسطاء لا تفكر في توفير موارد ولوجستيك الأمن بالقلعة “الآمنة”، تاركة المسؤولين الأمنيين المحليين يدبرون أمورهم بطلب دعم السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة لتوفير الإمكانيات اللازمة من دراجات نارية وعتاد ومحروقات.

في انتظارك ذلك، ستبقى حناجر المواطنين بقلعة السراغنة، وفعالياتها المدنية، تصدح: “الأمن …. الأمن … الأمن ….” والحاضي الله تعالى.

4 تعليقات

  1. اايلا بغيت بغينا ندخلوا لمقاطاعة ااالامن خاصنا نديوا معانا الشكارة بحالا غادي لرحبة حية المقاطعة تنشوف فيها غير الشناقة اي حاجة ماكيناش او تيسولك شكون انت معرفتكش منين انت را البطاقة فيها كلشي سير تتدير تحقيق الهوية او جي عندنا اه فهمت اخويا كاينا عندي 100dhايوا جابا انا مغربي ياك منجيب لك الضامن لا انت عاندنا في السيستيم ديما ايلا بغيت شي حاجة جينا واقف علا رجليك او لمقاطعة بين ايديك انت تحكم حيت تتفهم

  2. لينا الله وحده. والحمد لله أنهت مدينة صغيرة. تحية تقدير أخ نبيل لمعالجتك هدا ااموضوع شكرااا…..

  3. 200 رجل أمن ليست كافية،ظغوطات العمل كتيرة،الله يحسن العوان،ايوا يزيدو شوية من رجال الامن؛هير نصيحة لرجال الامن الإنسان السرغيني ما كايتحكر ،إلى هنتيه اولا ظلمتيه ماينيتها عليك حتى ياخد حقو من اللي ظلمه فحذاري حذاري

  4. c’est pas logique qu’un petit nombre des gardiens de paix peuvent adapter un grand nombre des citoyens eux aussi sont des etres humains alors vous ne pouvez rien critiquer sans rien savoir

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>