الرئيسية » اقلام حرة » التعليم المغربي بين التعاقد والتناقض
441

التعليم المغربي بين التعاقد والتناقض

خلف البلاغ الرسمي لوزارة التربية الوطنية و التكوين المهني، المتعلق بعملية التوظيف بموجب عقود من طرف الأكاديميات الجهوية للتربية و التكوين، مجموعة من ردود الأفعال أغلبها انتقدت و بشكل كبير القرار الوزاري، كما اعتبره مجموعة من المهتمين و ذوي الاختصاص قرارا يمهد لخوصصة التعليم ببلادنا و آخر مسمار يدق في نعش حلم الشباب المغربي المجاز بالتوظيف و التخلص من براثن العطالة.

و لعل ما يثير الاستغراب في كل القرارات التي تتخذها الوزارة المعنية في عهد بلمختار هو تناقضها التام مع مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين و الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية 2015- 2030. فسواء قرار المرسومين المشئومين أو قرار التعاقد الأخير لا يشكلان بطبيعة الحال حلا حقيقيا و جذريا لمشكل التعليم بالمغرب، بل فقط اعتبار المدرس شماعة لحجب إخفاقات السياسات التعليمية المتعاقبة.
إن مشكل التعليم ببلادنا لا يمكن فصله عن مجموع الإشكاليات الاقتصادية، الاجتماعية و الأخلاقية… التي تنخر المجتمع المغربي و بالتالي وجب معالجته وفق مقاربة مندمجة تأخذ بعين الاعتبار ترابط و تكامل القطاعات المختلفة. كما لا يمكن معالجته من زاوية أحادية ضيقة تعتبر المدرس هو لب و جوهر المشكل، بل من خلال نظرة شمولية تعتبر أزمة التعليم أزمة بنيوية تنطلق من الأسرة مرورا بالفضاء المدرسي العمومي لتمتد إلى الجامعة.
إن من بين التناقضات المثيرة في قطاع التعليم بالمغرب كذلك هو التباعد الكبير بين المخططات و الرؤى و بين واقع المدرسة العمومية.
فكيف يمكن الحديث، على سبيل المثال، عن التربية و التكوين وفق بيداغوجيات تعتمد المشروع و العمل بالمجموعات و تعتبر التلميذ أساس كل تدخل بيداخوجي، و لا زالت المدرسة العمومية تعاني من الاكتظاظ و غياب المرافق التربوية و البيئية الضرورية و الوسائل الديداكتيكية التي من شأنها أن تساهم في تيسير العملية التعليمية التعلمية؟
أليس من الضروري إصلاح التعليم بإعطاء الاولوية لتأهيل الفضاء التربوي و جعله فضاء ذا جاذبية و جدوى بدل استهداف الأستاذ الذي يعتبر الحلقة الأضعف في المنظومة التربوية؟ ألا يشكل التعاقد شكلا من أشكال الارتجالية والعشوائية في تدبير القطاع، و محاولة يائسة للحد من تبعات النقص الحاد في الاطر التربوية؟ على أي أساس سيتم تقييم المتعاقدين؟ و ما هي ضمانات مرور عملية التقييم هاته بشكل نزيه؟ ألن تشكل مرتعا لمجموعة من مظاهر الزبونية و المحسوبية و الرشوة (بدون تعميم)؟
إن أي مراجعة لقطاع التعليم ببلادنا يجب ان تأخذ بعين الاعتبار كل جوانب و مكونات المنظومة التعليمية و لا يجب ان تقتصر فقط على الاستاذ باعتباره لب المشكلة. و كما ذكرنا سابقا فبدون تأهيل حقيقي لمختلف البنيات و الهياكل و المؤسسات التربوية التكوينية لا يمكننا الحديث عن تعليم جيد و فعال بالمغرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>