الرئيسية » اقلام حرة » الهجرة الجديدة للشباب المغربي.. وسيلة لبلوغ الفردوس أم طريق إلى الإرهاب؟
syrian-refugees-in-europe-420220

الهجرة الجديدة للشباب المغربي.. وسيلة لبلوغ الفردوس أم طريق إلى الإرهاب؟

تم مؤخرا تداول مجموعة من مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي لبعض الشباب المغربي و هو يحاول العبور إلى أوربا إما عبر البحر بقوارب ومراكب المهربين المهترئة، و إما عبر السفر إلى تركيا ليتم بعد ذلك اجتياز حدودها في اتجاه دول الاتحاد الأوروبي. لكن المثير في الأمر هو تصريحات بعض من هؤلاء الشباب و الذين للأسف يدعون أنهم لاجئون سوريون خلال التحقيقات التي تجرى معهم لحظة ولوجهم الدول المستقبلة. فما الذي يا ترى يجعل الشاب المغربي يعاني و يرابط عند حدود البلدان الأوروبية مطالبا باللجوء إليها رغم نعمة الله على المغرب بالاستقرار الأمني؟  أليس هذا مناقضا لما يسوق له باعتبار بلادنا قد قطعت أشواطا كبرى في مسلسل تحقيق التنمية المبنية على أساس الرهان على الرأسمال البشري المحلي؟

لا بد وأن الشباب المغربي لم يهمه ما يروج في الأوساط الغربية من أحكام تفضي لدعشنة كل اللاجئين العرب والتي زادت حدتها بعد أحداث باريس الأخيرة، بل لا زال مصرا على تحقيق هدف الوصول إلى هاته البلاد، بلاد الفرص و الأحلام كما صورت في مخيلته، إذ حسب تعبيره فقد بلغ به  اليأس إلى حد محاولته المخاطرة بحياته ومستقبله من أجل بلوغ هذه الرقعة الجغرافية من الأرض. إنه اليأس المتولد عن مجموع المشاكل الاجتماعية والاقتصادية… التي يعاني منها معظم المواطنين المغاربة كالبطالة و الأمية و عدم تكافؤ الفرص في ولوج سوق الشغل و ولوج المرافق الصحية والتعليمية… لذا فإن أي حديث عن  مستويات النمو الإيجابية التي تحققها بلادنا لن يظل إلا أرقاما على الأوراق و مجرد خرجات إعلامية في إطار بعض المزايدات السياسية ما لم تترجم على أرض الواقع من خلال إيجاد الحل الجذري للمشاكل المذكورة سالفا و توفير ظروف العيش الكريم لكافة أطياف وشرائح المجتمع المغربي.

إن ما يثير الاستغراب بخصوص هذه الظاهرة هو تعامل الحكومة المغربية حيالها، و صمتها اتجاه العدد المتزايد للمغاربة الراغبين في الهجرة، أهو جهل و عدم دراية بحجم خطورة و حساسية هذا الملف؟ أم غض طرف عنه لحسابات تبقى مجهولة؟ أم بالأحرى يعالج بطريقة أحادية أمنية صرفة؟ في كل الحالات  فهذا الصمت لن يزيد الأمور إلا تفاقما و سيرا نحو الأسوء، إذ أصبح هذا النوع من الهجرة يشكل خطرا محذقا بهؤلاء الشباب وعلى أمن هذا البلد بشكل خاص، حيث من المحتمل وجود بعض المستقطبين و المجندين للشباب العربي الناقم على أوضاعه الاجتماعية و الاقتصادية والأمنية بين جحافل اللاجئين و المهاجرين السريين لأوروبا، و على وجه الخصوص القادمين من سوريا و العراق ثم تركيا، أو الذين يجتازون عرض المتوسط انطلاقا من السواحل الليبية حيث أغلب المهاجرين المغاربة يفضلون هذه الأخيرة، و بالتالي  تظل إمكانية تشبع بعض الشبان بالفكر المتطرف متاحة في ظل اتصالهم و احتكاكهم المباشر بهؤلاء المجندين ليشكلوا بعد ذلك مشروع عبوات بشرية ناسفة قابلة لتأدية دورها سواء في الغرب أو في بلدانها الأصل.

لقد بات من الخطير التغاضي عن ظاهرة كهاته، و هو الهجرة إلى الضفة الشمالية من خلال الانضمام لقوافل اللاجئين القادمين من مناطق الصراع، والتي تعد من بين الأسباب التي تقف وراء ما يسمى “الإرهاب”، مع العلم أن المغرب يعتبر شريكا أمنيا فاعلا في محاربته في منطقة شمال إفريقيا والساحل، بل حتى في عقر دار بعض الدول الاوربية.

لتظل الأسئلة المطروحة محل نقاش: ألم يحن الوقت لمعالجة هذه الظاهرة عبر تبني مقارابات أخرى شمولية لا تقتصر فقط على الأخذ بعين الاعتبار الهاجس الأمني و الذي يعتبر غير كاف لوحده؟ ألا يجب التركيز على الجانب التنموي الاجتماعي، الاقتصادي، الثقافي و الديني لنتمكن بذلك من القضاء على أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء ظاهرة الإرهاب؟ ألن تتحول هذه الإشكالية إلى أزمة حقيقية تعصف بالمجتمع المغربي إذا ما بقي هذا الملف طي الكتمان و اقتصر على معالجته داخل أروقة الأجهزة الأمنية للدولة؟.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>