آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » د.محمد الزهراوي: لماذا غضب أنصار حزب العدالة والتنمية بعد الاعلان عن الحكومة… محاولة للفهم
IMG_20170327_182425_093

د.محمد الزهراوي: لماذا غضب أنصار حزب العدالة والتنمية بعد الاعلان عن الحكومة… محاولة للفهم

أثار الاستياء العارم الذي عبر عنه انصار حزب العدالة والتنمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدة علامات استفهام حول دواعي واسباب وخلفيات هذا الغضب لاسيما وأن الحزب اختار منذ البداية خيار الاصلاح من الداخل وما يستتبع ذلك في بعض الاحيان من تقديم تنازلات أو الاشتغال تحت رعاية المؤسسة الملكية لتحقيق الانتقال الديمقراطي.
عدة مستويات يمكن من خلالها قراءة هذا السلوك خاصة مع استحضار السياقات الحالية وموازين القوى، لكن في تقديري الشخصي قد يكون العامل مرده ” الهوة السحيقة” بين نمط تفكير قياديي حزب العدالة والتنمية وطموحات وافكار المنتسبين أي المتعاطفين المتأثرين بخطاب بنكيران. وللتدقيق أكثر يمكن القول أن السقف مختلف ومختل بالنسبة للطرفين؛ بحيث الطرف الاول الذي تمثله القيادة الحالة المشكلة من أعضاء الامانة العامة، سقف طموحاتهم منخفض لا يتعدى تارة محاولة التطبيع مع الدولة ونيل الشرعية القانونية وتارة أخرى محاولة الانخراط في مسلسل الاصلاح من داخل المؤسسات وتحت رعاية الملك وهو منهج ارست دعائمه احزاب الكتلة بعد الصراع الذي خاضه حزب الاتحاد الاشتراكي ضد النظام طيلة سنوات السبعينات والثمانينات. أما الطرف الثاني أي الانصار والمتعاطفين. ولانهم لم يعايشوا اكراهات البدايات ورهانات النشأة، ونظرا لخلفياتهم الثقافية والاجتماعية وطموحاتهم المرتبطة بالتغيير والاصلاح بالاضافة الى خضوعهم لسيل من الحقن المفرطة من الشحن والتجييش، فقد تملكتهم نزعة التغيير والانتقال وفق سقف لا يراعي الشروط والمحددات المعلن عنها في ادبيات الحزب ويتجاوز سقف الطموحات المعبر عنها من طرف القياديين والمتعاقد بشأنها مع الدولة والتي بمقتضاها سمحت الدولة للاسلاميين بالاشتغال في الحقل السياسي !!! لكن بعد تدخل الملك واعمال الفصول الدستورية وماتلى ذلك من ابعاد لبنكيران وتعيين العثماني كلها وقائع شكلت الصدمة بالنسبة لانصار الحزب. لكن وقع الصدمات المتتالي سيكون أكثر وطاة وقساوة عليهم بعد الاعلان عن تشكيل الحكومة بنفس الاحزاب التي رفضها بنكيران. لاسيما أن هذا الرفض ساهم في ارتفاع منسوب شعبية الامين العام، لان هذا السلوك يحمل في طياته عدة دلالات رمزية ( النضال، الصمود) شكل نقطة تلاقي بين السقف الاول والثاني. وهو سرعان ما تم تصحيحه من لدن القيادة الجديدة. هذه الاخيرة رفقة اعضاء الامانة العامة حاولوا أن يعتمدوا السقف الاول القائم على التنازل عوض التصادم مع الدولة من خلال ايجاد تبريرات مستوحاة من التراث الاسلامي( صلح الحديبية)، غير أن الطرف الثاني لم يستسغ تلك التبريرات خاصة وأن المدة الزمنية التي وقع فيها التحول السريع والمفاجئ لم تكن كافية لترويض واعادة تشكيل وعي جديد للانصار والمتعاطفين….

الدكتور محمد الزهراوي  – استاذ جامعي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>