آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » أقلام سرغينية » شيماء القشابي تكتب “الهدوء المفقود…”
A_Tnlz6CUAA33oT

شيماء القشابي تكتب “الهدوء المفقود…”

شيماء القشابي

كل واحد منا يبحث عن الهدوء كل واحد منا يسعى للحظة هدوء صامتة يستمتع فيها بكينونة الحياة الهادئة …في ظل حياة قاسية تزينها الاصوات الصاخبة و الحروب العنيفة و المشاكل المرعبة. حيث اينما رحلت و ارتحلت تجد الصخب … ترى ما بال الدنيا كلها حروب و مشاكل …في العراق في سوريا في ليبيا في اليمن …و انت تستمع لقنوات الاخبار …تتفاجئ كل يوم بعدد القتلى و المفقودين ,كل يوم قاتل و مقتول و الهدف كل واحد منهما يراه ذو شرعية.

في الشارع تخرج تتجول لتستمتع لمناظر الحياة تتفاجئ باناس من عالم اخر هناك مسكين يعاني و فقير يبكي و يتيم لم يجد مسكنا افترش الغبراء و جعل السماء غطاء …شباب معتصمون يطالبون بالعمل…نساء يثورون على القوانين الاجتماعية …باعة متجولون يهرولون من قبضة السلطات …صراخ هنا و هناك … في ظل هاته الآفات تستوقفك مجموعة من اللافتات … اشهارات للمساكن الاقتصادية .. لافتات البنك التي تغريك من اجل اخذ القروض … لافتات المهرجانات الموسيقية …تخفيضات الاسواق التجارية…و اغلب روادها من ذوي الدخل المتوسط الناس مفتونة مقهورة …لا تدري اين المفر…الزمن يتسارع بسرعة و العمر ينقص كل مرة …و نحن لا زلنا نبحث عن الهدوء … حتى في الصلاة لم نعد نستمتع بتلك اللحظات الايمانية التي تسافر بنا من عالم مادي لعالم روحي …تسمو فيه ارواحنا و تتشبع بالنور الايماني …و انت في الصلاة لم تستمتع بالهدوء …مشاكلك ومشارعك تصلي معك …تتمنى لو تكتمل هاته الركعيات لتعود لمعبودك… ماذا حل بنا نجري و نهرول من اجل اشياء فانية …حتى لحظة هدوء لم نعد نستمع بها …الهدوء الذي اندثر باندثار القيم الانسانية و الاخلاقية …اصبحنا نسعى و راء الغد …لا نعيش الحاضر ..بل نعش المستقبل الذي لم يحن بعد.. نعيش القلق نعش الحزن نعش الاكتئاب …فاغلب الدول العربية و المسلمة تعاني من الاكتئاب و القلق امة اقرا تعاني الاكتئاب و تعاني القلق…

غريب امة اقرا و امة الفكر و التفكر اصبحت تعاني من الامراض النفسية … ما السبب؟ اليس فقداننا للهدوء و بحثنا عن لحظة هدوء سببها السعي و راء دنيا فانية اليس سببها اعراض عن ذكر الله واعراض عن قوانين الله واليس الله هو القائل “ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا” …اليس بعدنا عن الله وتركنا شريعة الله سبب هلاكنا بالصخب و القلق و الاكتئاب … تعلقنا بدنيا فانية، تركنا الاخلاق الفاضلة و ارتدينا اقنعة من اجل ارضاء الناس. نخشى الناس و لا نخشى الله …معادلة جعلتنا نفتقر لاهم شيئ خلق في الانسان و هي الفطرة النقية الباحثة عن الهدوء…اصبحنا نلعب في حلبة سباق نجري و نجري من اجل ان نصل لاعلى المراتب و لو على جثث الناس و لحوم الناس … .حى الموت اصبح يفتقر للهدوء…كم من مرى ترى جنازة تمر امامك علامات الحزن تكسو روادها …و في الجهة الثانية تسمع الموسقى الصاخبة و الفاتنة …الموت الشبح الذي نرغب ان نطمس حقيقتها ننساها …و ننسى انها الحقيقة الوحيدة التي تنتظرنا حيث هناك فقط تستمتع بالهدوء لكن هدوء من نوع اخر ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>