آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » مَا يَرْتَعِشُ لَهُ الْكِيان.. للكاتب عبد الله لوريكة
louriga abdellah

مَا يَرْتَعِشُ لَهُ الْكِيان.. للكاتب عبد الله لوريكة

بعد أداء صلاة العشاء، والعودة إلى الفندق الرخيص وسط المدينة، جلس شيخُ العازفين وأمير الْمُنْشِدِين يُقَدِّمُ وصاياه الأخيرة لتلميذه الذي َتوَسَّمَ فيه حَمْلَ المِشعل مِنْ بَعْدِه ،مُعْلِناً قُرْبَ نهايةِ جَوْلَةٍ فَـنِّيٍّةٍ طَافَا خلالها العديدَ من قُرى ومُدُنِ البلاد ، بينما جلس التلميذُ مُصْغِياً بِكل جوارِحِه ، مُنْتَـشِياً بما خَصَّهُ بِـهِ شيخُهُ دونَ سِواه :
” يَا وَلَد ، اِسْتِهَانَـتُكَ بعباد الله وأذواقِهم وانشغالاتِهم ناتجةٌ عن قِـلَّةِ معرفتك بالله عز وجل. تقول  هؤلاء لا يفهمون كلامَنا ، لا يتذوقون إِنْشَادَنَا ، لا يُكْرِمُونَنَا ، لا يُقَدِّرُون أصالةَ فَـنِّنَا ، لا يتكاثرون و يتزاحمون في حَلْقَـتِنَا،..؟ تقول هذا لِجهلِك بِنَفْسِك . كُلَّمَا قَلَّتْ معرفتُك بنفسك ، قَلَّتْ معرفتُك بأقدارِ الناس . وعَلَى قِلَّةِ معرفتِك بالدنيا وأهلِها وتَقَلُّبَاتِها وأشكالِ عَواقِبِها تَجْهَلُ قَدْرَ الآخرة ، وعلى قَدْر قِلَّةِ معرفتِك بالآخرةِ تَقِلُّ معرفَتُكَ بِخَالِقِك عَزَّ وَعَلَا . يَاوَلَد ، لا تَعْزِفْ إِلَّا مَا يَرْتَعِشُ لَهُ الْكِيَان ، لَا تُـنْشِدْ إلا مَا يَنْفَـتِحُ لَهُ الْوِجْدَان ، لا تَرْجُ لِفَنِّـكَ تَأْثِيراً مَا لَمْ تَكُنْ أَوَّلَ الْمُتَأَثِِّّـرِين . تِلْكَ مَسَاِلكُ مَنِ اخْتَاَر حَالَنَا ،حَالَ الْعَاشِقينَ المُنشدِينَ الْمَادِحِينْ ، تِلْكَ عَلَامَاتُ دَرْبِنَا لِلسَّالِكِينْ . ذَاكَ بَعْضٌ مِنْ أَقْدَارِنَا ، إِنِ ارْتَضَيْتَهُ دَعِ الْأَشعَارَ وَالْأْنْغَامَ تُسَابِقُ النَّسَمَاتِ فِي الْهَوَاء. لَا تَأْسَفْ لِجَفاءٍ لَا يَدُوم ،لَا تَفْرَحْ لِثَنَاءٍ لَنْ يَطُول… يَكْفِيكَ مِنَ الْفَرَحِ مَا فِـيك، اِمْضِ غَيْرَ آسِفٍ عَلَى شَيْء .
يَا وَلَد ،هَـذَا نَهْجُنَا ، وَإِلَّا تَوَكّْلْ عَلى الرَّزَّاقِ، وَبادِرْ بِمَا فِي صُرَّتِك إِلَى سُوقٍ تَرْجُو لِمَالِكَ فِيهِ النَّمَاء، أَوِ احْمل مِعْوَلَك وَعُدْ إِلَى الْأَرْضِ فِهِيَ لَا تَبْخَسُ لِمَنْ يَفْلِحُهَا الْعَرَقَ والْعطَاء .
يَاوَلَد ، حَانَتْ نِهَايَةُ رُفْقَـتِـنَا.. إِنْ طَابَتْ نَفْسُكَ بِمَا عَلَّمْتُك ،اِنْطَلِقْ مُغَرِّداً، فَقَدْ أَجَزْتُك ،وَإِنْ كَانَ لَايَزَالُ فِي النَّـفْسِ شَيْءٌ مِنْ حَتَّى ،ابْتَعِد مِنَ الْآنَ، فَقَدْ نَبَّهْتُك .”
من وصايا الرايس “علي” أمير المنشدين( مقتطف من رواية “أوراق الصفصاف).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>