آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » أخبار عامة » المسلسل الروائي الركض مع الفرسان (خيول من قصب)، الحلقة الأولى: الرحيل
الركض مع الفرسان

المسلسل الروائي الركض مع الفرسان (خيول من قصب)، الحلقة الأولى: الرحيل

بعد وجبة عشاء خفيفة، خرج إبراهيم الى فناء الدار الواسع الذي بدا مضاء بالكامل. تمتم”لم أشهد ليلة مقمرة بهذا الشكل من قبل،؟حتى الوتد الذي كانت قد ربطت إليه آخر دابة قبل نفوقها يبدو واضحا من بعيد “. سحب حصيرا قديما الى الوسط.اتكأ على جنبه الايمن. تأمل البدر ، ثم نجوما في جهة الشرق.راودته أحاسيس غريبة ،..ردد: “سبحان الله ” . لاحظ سكونا غريبا ساد ليلة الدوار.وجه بصره صوب باب الغرفة كأنما يريد ان يقول شيئا لمن بالداخل ثم همس :”إذن سأفكر قليلا “.وكأنما لم يتحمل طول التفكير،هتف:” عائشة،..أعائشة، فكرت ،فكرت ،ووجدت الحل”.
سألت من داخل الغرفة بصوت مرتفع :فكرت في ماذا ؟هل ستنام هناك ،تحت النجوم؟”
أجاب:”بعد غد سنرحل إن شاء الله”.
سألت:”إلى أين؟”
رد:لا اعرف بعد،غدا إن شاء الله سنتفق على المدينة”
هتفت :”مدينة؟ بعد الغذاء سأجمع كل الامتعة.لا تنس شراء بعض الأكياس لجمع الأغطية والملابس.تصبح على خير”.نامت مطمئنة كأن الأمر مألوف ،وهي التي لم تغادر منطقتها قط.
وضع إبراهيم جلبابه تحت رأسه ،همس:”ستكون مغامرة جيدة ،ونعيش حياة أخرى إن شاء الله. الأمور عادية ،أرض الله واحدة “الجفاف يقول اذهبوا والرزق المكتوب يقول تعالوا …..
تشهد ..ونام

مع تباشير الفجر الاولى، بدأ إبراهيم يصحو متخيلا خروجا بطيئا من بحيرة أحلام. حاول في البداية استرجاع حلمه الأخير،لكن سرعان ما سلم سمعه وكل انتباهه لتغريد مُبهج صادر عن سرب من الخطاطيف يحوم فوق الدوار ،وفوق داره بالذات.تعجب لأمر الخطاطيف التي لم يرها منذ زمن.تعالى صياح الديكة كما انطلقت طيور الدُّوري في نشيدها الصباحي المألوف.همس :”عرس هذا إذن ،حبذا لو انضاف اليه تغريد الحساسين وهذيل اليمام.”أردف:كم هو وفيٌّ هذا الدُّوري(الجوش)،أغلب أنواع الطيور ارتحلت مع الساقية والسنوات الماطرة ،ووحده الدوري تأقلم مع الأجواء،عشش في سقوف بيوتنا وشاركنا الطعام ، بينما الباقي ارتحل من غير رجعة”.تذكر أنه عازم على الرحيل .تساءل بصوت مسموع :من أي الطيور أنا إذن؟أمن الطيور المهاجرة ؟أيُعتبر رحيلي قلةَ وفاء للأجداد على الأقل؟ والاجداد أنفسهم من أين جاؤوا؟ ألم يكن قدومهم الى هنا نتيجة رحيل ما؟بسبب قحط ما؟ بسبب حرب ما؟ وهل أقاموا هنا وفاء لأسلاف أم ارتباطا بساقيتهم ومصدر رزقهم.؟”تساءل بعد صمت طويل:”الدوري لم يرحل ما دام الماء في متناوله في الحفر المجاورة للبئر،والفُتات وقشورُ الخضر مرمية يتسابق إليها مع الدجاج والنعاج الهزيلة.أأكون مثله هههه،..ليت لي أجنحتك أيتها الطيور المستبدلة لأعالي الاشجاربقواديس السقوف الصدئة أماكن للاعشاش والتفريخ؟لست “جوشة على كل حال. ربما تلك طبيعة الدوري وبعض سر تكيفه.أما أنا فسأرحل على كل حال.”
تحسس جسده البارد .انتبه لأول مرة منذ استيقظ أنه مبلل بالندى .همس :كيف لم أشعر بالبرد؟ألأني كنت أحلم بشيء مهم؟حاول تذكر الحلم ،إلا ان الزوجة فاجأته:”صباح الخير ،ألم يُبللك الندى؟” أجاب: صباح الخير وجدتُني مبللا ،ولم يزعجني الامر.” علقت :ربما اعتقدت نفسك نوارة وسط الدار.قم تُفطر قبل أن تعوج عظامك .أليست رجلك في طريق لا يعلمه إلا الله ،وكم يلزمه من القوة.؟”
وهو يفطر، أقبل عليه الابن الأكبر ذو السنوات العشر يُرغم عينيه على الانفتاح :أبي أين سنرحل؟”
أجاب :”من أخبرك ؟لم نُحدد المدينة بعد ، سنعرف في المساء”علّق الطفل :سمعتك تقول ذلك البارحة …ماذا سأقول للأ ستاذ وأصحابي في المدرسة “؟
رَد:”ودّعهم ،وقل لهم إنك ستخبر أبناء الدوار بوجهتنا وعِدْهم بالمراسلة ،وإذا سألوك لماذا، قُلْ بحثا عن العيش الاحسن كما تفعل الطيور الحرة”
سال الطفل:”وماهي الطيور الحرة ؟
أجاب ،وهو يقذف كاس الشاي الى جوفه دفعة واحدة ،مستعدا للقيام :”هي الي تفضل الهجرة على التقاط الفتات الذي يسقطه أمثالك .أَفطر و اذهب الى المدرسة ،إن كنت طائرا حرا ستلج مدارس أحسن .انطلق”.
حمل سلة القصب الخاصة بالتسوق وانطلق خارجا .لاحظ عائشة تكنس فناء الدار،علق في سريرته “يالهذه السيدة تكنس بحماس ،حتى وهي تعلم قرب الرحيل”.
كأنما أدركت عائشة ملاحظته ..،خاطبته مبتسمة:لو كل من فكر في الرحيل أهمل منزله لكانت الدنيا خربة تعانق خربة.لا تنس الأكياس وأكثر اللحم إذ سيكون البعض معنا في العشاء الأخيربهذا المنزل”.
فتح باب المنزل خارجا وهو يوصي بأعلى صوته: “لا تنسيْ دعوة أمك وأخيك وأولاده للعشاء،سأدعو خالتي وأبناءها أيضا ،ستكون سهرة ما قبل الرحيل.”
سألت :”هل أخبر أهل الدوار ؟”
تراجع ،وضع سبابة يده اليمنى على فمه ملوحا بيده اليسرى ،قاصدا لزوم الصمت المطلق.مضى في اتجاه السوق الاسبوعي.(يتبع)

يمنع نسخ أو إعادة نشر حلقات المسلس إلا بإذن من إدارة الموقع أو من الأستاذ عبد الله لوريكة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>