آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » التداوي بالفلسفة… عبد الكريم ساورة
saoura

التداوي بالفلسفة… عبد الكريم ساورة

في كتابة الأخير بعنوان ” الموجز في الإهانة ” للشاعرالفرنسي برنار نويل الذي قام بترجمته الكاتب والشاعر الجميل محمد بنيس تحدث الشاعر عن حرية التعبير والتي يسهل مصادرتها من طرف الدولة ولكن فيما يخص حرية التفكر فهي شأن ذاتي لا يمكن مصادرته أو تجميده .
ولعل إشارة برنار المتعلقة بحرية التفكير تحلينا جميعا على ضرورة التفكير في كل شيء بدون مهادنة، كالتفكير في كيفية الحكم من طرف الحاكم العربي ولماذا يخاف المثقف من الإشارة له بالاصبع ؟ سلطة الجسد عند المرأة ونسأل بجرأة لماذا لا يزال يرتبك الرجل أمام هذا الجسد ؟ لماذا يغيب مفهوم الروح في المقررات الدراسية عندنا ؟ لماذا لايتم فصل الدين عن السياسة بصفة نهائية ؟ لماذا لايتم رجم المجتمع بحقيقته بدل محاولة البحث عن تبريرات فارغة لأخطائه وأمراضه ؟ ما يجمع بين كل هذه الموضوعات وغيرها هو السؤال، وما أدراك ما السؤال ؟ على هذا الأساس لايمكن أن نمر إلى حرية التفكير دون المرور من جسر السؤال، علينا أن نتعلم أولا أن نطرح السؤال، السؤال في كل شئ من أجل أن نحقق هذه الحرية، أي حرية التفكير.
والجدير بالذكر أن الفلسفة وحدها من يمكن أن يعلمنا سحر السؤال وأسراره، والعلوم الأخر هي من تفتح لنا الطريق إلى حرية التفكير، وهنا يتحول الإنسان إلى كائن مفكر في ذاته وفي الآخر، ألم يكن دائما سقراط يقول، لقد كانت أمي تولد النساء وأنا أولد الأفكار في زمن كان التفكيرفيه محرما.
قد نصاب بالدهشة بعد كل هذه السنين التي مرت على ولادة الفلسفة ” بساحة أكورة ” إذ بدأنا نسمع مؤخرا بتأسيس جمعيات تضم أكثر من 120 من المفكرين بألمانيا تعنى بالتداوي بالفلسفة، والجميع بدأ يتخلص من عيادة الطبيب النفسي الذي بدأت تغيب جاذبيته في معالجة الأفراد، والاتجاه مباشرة إلى ” العيادة الفلسفية ” حيث اتفق جل هؤلاء المفكرين أن الخلاص الوحيد لقلق الإنسان ومشاكله وحيرته وأمرضه المتشعبة هو دخوله إلى ذاته، ولوجه إلى مجهر السؤال من خلال ” عيادة الفلسفة ” لتجيب له عن كل الأسئلة التي تؤرق باله، كالشغل، والشيخوخة ، والحب ، والتعلم ، والانتحار، والمرض ، والقلق، والتعب ، والعنف، المال، والفقر، والانتقام ، والحياة، والموت….وغيرها من الأسئلة الكبرى.
هل يمكن مواجهة كل هذه الأمراض النفسية بالأدوية ؟ وكيف سيتحول الجسد مع كثرة الأقراص التي يتناولها صباح مساء ؟
إن التهديد القاسي الذي يتعرض له قلب الإنسان وجسده، والخسائر المفزعة التي يتعرض لها عقله، من كثرة الصدمات التي تجتاحه كل يوم بسبب الاستهلاك المفرط لوسائل الإعلام من أخبار وحوادث ونصائح مفبركة وتهديد لمستقبله ومستقبل أبنائه تجعله مهيأ للسقوط في أول ضربة.
على هذا الأساس كان ضروريا الاحتماء ” بحضن الفلسفة ” والدخول إلى عيادتها الفسيحة للتخلص من الخوف الذي يصاحبنا وينام معنا كل يوم في سرير بارد ، لكن هل نستطيع تحقيق ذلك؟ وهل نستطيع الإجابة عن الأسئلة، مصدر الداء ؟ نعم يمكن تحقيق ذلك إذا استمعنا جيدا لسؤال ” الطبيب المفكر” بانتباه وشغف…..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>