آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » عبد الرزاق حداوي: زمن التكوين الذاتي
556

عبد الرزاق حداوي: زمن التكوين الذاتي

يعتبر التكوين الذاتي عملا شخصيا للفرد اعتمادا على مجهوداته الذهنية من أجل تحسين مستواه التقني والمعرفي و السلوكي ، و ذلك في إطار خاص تحدد أبعاده بمعزل عن المؤسسات و الأنظمة التقليدية.image

مادامت العلوم بمختلف تخصصاتها التقنية و الاجتماعية و الاقتصادية تتطور يوما بعد يوم بسرعة لم يسبق للعالم أن عرفها ، فإن بقاء الفرد في مستوى معرفي ثابت سيجعله خارج قطار الحياة. وقد أشار إلى ذلك المهدي المنجرة من خلال قوله : ” إن التربية الذاتية المستدامة أصبحت واجبا أخلاقيا و مسؤولية مدنية ، لأن غياب التعلم المستمر يعتبر خسارة فادحة للفرد و المجتمع ” .

إن الثورة المعرفية المرتبطة خصوصا بتطور تكنولوجيا المعلومات و الاتصال أصبحت توفر للأفراد فرصا سانحة لتطوير مهاراتهم بشكل أوسع ، دون الحد من حرية اختياراتهم ، إذ باتت هذه التقنيات تقدم موارد قيمة و متنوعة في زمن قياسي، دون تكبد عناء التنقل بحثا عن المعرفة.

و لكي يعطي التكوين الذاتي نتائجه الملموسة ، لابد من تسطير مجموعة من الخطوات تحدد المغزى منه و طريقة تحصيله :

تحديد موضوع التكوين: أحدد بشكل دقيق المعرفة أو المهارة التي أشعر بالحاجة إلى إتقانها. هذه الحاجة تطرحها علَيَّ الوضعيات المهنية حيث وجدت نفسي عاجزا عن التعامل معها أو بطيئا في إنجازها ، ما يطرح مشاكل مع الرئيس المباشر ، أو يشكل إحراجا أمام باقي الزملاء. كما قد يرتبط الموضوع بالرغبة في تحسين الوضعية الادارية و المالية من خلال منصب يتطلب مؤهلات إضافية.

تخطيط البرامج: يعني تسطير الأنشطة المناسبة لطبيعة التكوين من خلال البحث على الشبكة العنكبوتية ، مطالعة الكتب المختصة ، أو اعتمادا على التجارب السابقة. و بعد ذلك أرتب هذه الأنشطة حسب أولوياتها المطروحة ، مع تحديد هدف مستقل لكل نشاط مرحلي ، ثم أعمل على برمجة طرق لتقويم مدى تحقق الكفاية أو تنميتها.

توقيت التكوين: من بين العوامل التي تدفع الفرد إلى التكوين الذاتي هو عدم ملاءمة توقيت عمله مع توقيت المؤسسات المكونة ، أو بعد مقر عمله عنها. و الشخص الايجابي يجعل من هذا العامل ظرفا تحفيزيا ، إذ ينظر إلى التكوين الذاتي باعتباره فرصة لاختيار أزمنة التكوين المناسبة، بحرية ، و بشكل يتناسب و ظروفه المهنية و الاجتماعية. من هذا المنطلق يبدأ في هيكلة استعمالا للزمن خارج أوقات عمله ، يوزع غلافه الزمني بشكل متوازن على أيام الاسبوع ، و يعمل على احترامه ، بل و يؤقلم ظروفه الاجتماعية تبعا  لتكوينه . فمن أراد الوصول إلى الهدف تخطى عوائق الطريق. يقول برنارد شو : ” الناجحون في هذه الحياة أناس بحثوا عن الظروف التي يريدونها ، فلما لم يجدوها صنعوها بأنفسهم “

 إذا كانت هذه الخطوات براغماتية في التكوين الذاتي ، فإن هذا الاخير لا يمكن مسايرته من الجانب النفسي إلا إذا ارتبط بمبدأ المتعة خلال الاشتغال ، و لا تتم استدامته إلا إذا انخرط الفرد في الممارسة الفعلية بانتظام ، فلا معنى لتكوين لا تجنى ثماره على أرض الواقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>