آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » التعليم والتوظيف بالتعاقد قراءات متقاطعة
elkelaa24 eleklaa des sraghnas

التعليم والتوظيف بالتعاقد قراءات متقاطعة

عبد الفتاح العمري

تتجه الدولة إلى تعميم تجربة فريدة من نوعها ويتعلق الأمر بإقحام عدد مهم من الشباب حاملي الاجازة الى قطاع التربية والتكوين افواجا افواجا. في ظل الخصاص الكبير في القطاع عبر آلية العمل بالعقدة.

لكن الملاحظ أن هذه الأفواج من المتعاقدين مع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين والذين سيغزون قاعات التدريس دون أن يتمكنوا من الحصول على اي نوع من التكوين الممهن والذي سيسمح لكل واحد منهم وهم مقبلون على مهنة ذات حساسية خاصة بأن يتوفروا على الحد الأدنى من المهارات والكفايات المهنية التي ستمكنهم من العمل والاشتغال دون اي صعوبات فنية أو بيداغوجية وهو ما سيصعب عليهم اداء واجبهم و رسالتهم النبيلة ؛ خصوصا وأن المغرب يعتبر الأسوء تصنيفا في عدة مؤشرات وعلى رأسها التعليم ،
وعلى هذا الأساس فتجربة التعاقد ستزيد الطين بلة وستكرس هذا التصنيف المتخلف للمغرب في ظل الغياب الشبه المقصود لأي توجه حقيقي ينهض بقطاع التربية والتكوين .
إن اللجوء إلى التعاقد لتغطية الخصاص الكبير في وظائف التربية والتدريس في الظرفية الراهنة يعطي الانطباع بشكل واضح ان الدولة اعتمدت من خلاله على مجموعة من المقاربات تصب كلها في اتجاه إضعاف المدرسة المغربية العمومية، وسحق ما تبقى لها من مكاسب هزيلة لا تسمن وتغني من جوع لفئة موظفي القطاع ، وتحد بشكل ممنهج وخطير من دور النقابات في الحراك الاجتماعي لفئة عريضة من الشغيلة .

وعلى هذا الأساس فإن الدولة بتوجهها هذا تكون قد ضربت مجموعة عصافير بحجر واحد من خلال:

- إسناد حقيبة الوزارة إلى مسؤول من فئة التكنوقراط غير خاضع لأي تيار سياسي أو إيديولوجي سيكون هدفه هو التدبير الميكانيكي الجاف للقطاع واخضاعه للمقاربة الأمنية الصرفة أكثر بدل المقاربة التربوية والعلمية خصوصا وأن التصريحات الأخير للمسؤول الأول عن القطاع لم تخرج عن هذا النسق ( الغربلة- توعد مرتكبي الغش بعقوبات جنائية غير مسبوقة – الانفراد بالقرارات في ما يتعلق بالحركات الانتقالية…).

- التخلي عن التكوين لفائدة منتسبي القطاع من مدرسي المستقبل يؤشر على أن الدولة ماضية في خططها الاستباقية الحادة لأي نوع من الإحتجاجات والتي تكون في الغالب نافذة صغيرة تسلط الضوء على ما يعاني منه القطاع .
وتوقف التكوين معناه إغلاق أي منفذ لمعرفة هذه الاختلالات ؛ و طريقة ذكية يلجأ من خلالها المسؤولون الى منع أسباب الاحتجاجات عبر التخلي أسبابها ومنها التكوين في المراكز الجهوية للتربية والتكوين كما هو معروف النواة الأولى للاحتجاج، ولعل تجربة الإضرابات والقلاقل التي شهدتها تجربة الأساتذة المتدربين اصحاب المرسومين أعطت للدولة دروسا مفيدة في تبني هذا الخيار.

- التخلي عن التكوين هو أيضا فرصة لتوفير الملايين المخصصة لذلك. مع ما يرافق صرفها من مشاكل وتعقيدات اجتماعية واقتصادية وتدابير مرافقة يمكن بواسطة التعاقد الاستغناء عنها.

- تجربة التعاقد ستفرغ المدرسة العمومية في الامد المتوسط والبعيد من الموظفين المرسمين وستعمل على ملئها بعدد كبير من رجال ونساء السخرة الحريصين على مكتسباتهم الضعيفة والمكبلين بشروط عقدة السخرة المجحفة ، مما سيجعل النقابات التعليمية أكثر هشاشة في مواجهة الدولة . عبر تقلص نقاطها المطلبية تماشيا مع الأوضاع الجديدة لفئة المتعاقدين. وسيقتصر عملها فقط على الملاحظة السلبية دون أي قدرة على الدخول كطرف قوي في الحوارات الاجتماعية مع ما يستوجب من دفاع عن المدرسة العمومية.

يمكن القول إن الهزال الذي اصاب جسم الأسرة التعليمية بالمغرب والترهل الخطير في مكوناتها المتعددة سيعجل بان يصبح المغرب دولة فاشلة في كل مناحي الحياة؛ خصوصا في ظل الهجمة الشرسة على رجال ونساء التعليم وعلى مكتسباتهم الضعيفة ؛ و نكران دورهم المهم والخطير في بناء الأجيال و تحصين المجتمع.
ولعل إغراق القطاع عبر آلية التعاقد مع يرافق العملية من تجاوز للتكوين الأساس والتقليص من بعض الحقوق الدستورية ( الإضراب – ظروف العمل – …) للمقبلين على تربية وتعليم أبنائنا وعدم تزويدهم بعدة تكوينية قوية تمكنهم من آليات الاشتغال والعمل من شأنه أن يعجل بسكتة قلبية تلوح في الأفق، قد تشمل باقي القطاعات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>