آخر أخبار القلعة24
الرئيسية » اقلام حرة » قلعة السراغنة.. مشاريع النوم العظيم
بلدية قلعة السراغنة

قلعة السراغنة.. مشاريع النوم العظيم

إن أي متتبع للشأن التنموي المحلي لابد أن يلاحظ ذاك التناقض الواضح والملموس، بين رغبة وانتظارات ساكنة، وبين تدبير وتخطيط المؤسسات والإدارات بمدينة قلعة السراغنة. تلك المدينة التي سميت بسر الغنى، أصبحت اليوم سر البؤس والاحتقان، أمام ثنائية غير متوازنة ولا معقولة، ثنائية الوفرة والغنى الطبيعي، وتسيير محلي لا يراعي لا خصوصية المنطقة المحلية، ولا يراعي أسس التنمية المرجوة، التي تحتاجها المنطقة اليوم أكثر من أي وقت آخر.
وبعد الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، والذي نص من خلاله على أن المسؤولين يجب إما أن يتحملوا مسؤوليتهم أو ينسحبوا، فماذا عن المسؤولين الذين كانوا هم المعرقلين للمشاريع التنموية، حالة تتردد بعدة جماعات وأقاليم وجهات بهذا الوطن العزيز علينا. ولم تنجوا مدينة قلعة السراغنة من ذلك، حيث أصبحت مدينة مشاريع النوم العظيم على صيغة صور الصين العظيم (وإن كان التشبيه لا يليق، ولكن على مستوى الصياغة وفقط).
ففي الوقت الذي ينبهر فيه المتتبعين للرأي العام بالمشاريع المنجزة على المستوى النظري، نجدهم يحيرون على المستوى التطبيقي، فالتعاون أصبح تهاون، والتوقيعات أصبحت ترقيعات، والمصادقة أصبحت ملاحقة.
لا أعرف من أين أبدأ ولكن المهم أن النتيجة واحدة، وإن تعددت المظاهر: بين مؤسسة تعليم عال منذ زمن بعيد، وساحة الحسن الثاني ومشاريع سكنية، والباب مفتوح لكل جديد. ما دام المواطن ساكتا وما ظل المسؤول عنيدا.
فالجامعة التي نادت بها مختلف الهيئات المدنية والسياسية والحقوقية لأكثر من عقد. لا زالت اليوم بين الأرض والسماء، وتنزيلها أشح من الري بالتنقيط. كالسراب كلما رآه الناس بين يدي المسؤولين رأوه ماء وكلما اقتربوا من موقع وجدوه ساحة مؤطرة بمادة بيضاء وكأنه موقع جريمة، نعم انها جريمة قتل فيه حق فأصبح حلما، وقتل فيه الحلم وماتت معه ثقة المواطنين.
أما بعض ساحات المدينة خاصة البعيدة عن الطريق الرئيسي للمدينة أي المختبئة، فتشهد عرقلة في انجازها، على سبيل المثال ساحة الحسن الثاني، التي تحمل اسم ملك مبدع، لا تزال اليوم هذه الساحة بعيدة عن الصور الجميلة المعلقة على حواجز تخبئ المفاجئة العظمى التي ستفرح الساكنة، خاصة بعد المشاكل التي الحقتهم بها بسبب الأشغال.
هذا دون أن نذكر المحطة الطرقية للمدينة التي طال انتظارها، اذ أصبحت مدينة قلعة السراغنة بمحطتين واحدة هي الواقع المر، بحائط متآكل وخدمات غير مهيكلة، والثانية هي الحلم الرفيع والكلام البديع، التي لا زلنا ننتظر افتتاحها ليومنا هذا.
وإضافة إلى هذه المشاريع النائمة، تفاجئ المجتمع المدني ببادرة طيبة من لدن المجلس الجماعي والمتمثلة في إحداث ملاعب القرب ومراكز القرب، والتي سيفوض تدبيرها للجمعيات، ووزعت الملاعب بين الجمعيات، في حين ظلت المراكز لليوم مبنية ومقفولة في وجه المستهدفين منها. وإنها للإهانة، وإنها للمذلة، أن تحدث مراكز القرب التي هدفها تأطير الساكنة وتكوينهم، وتنشيط الحياة العامة، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والثقافية، وفي الأخير يكتشف أنه أضغاث أحلام.
وفي ظل هذه الأجواء التي لا تبشر بخير، والتي ترفع نسبة الاحتقان، تشهد مدينة قلعة السراغنة مجموعة من الصفقات التي تظهر أن المدينة من أغنى الجماعات الترابية، آخرها صفقة لتغيير عتاد صيانة الكهرباء، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى الرفع من عدد المصابيح والمحولات الكهربائية، وقبلها رغبة المجلس في اقتناء سيارات جديدة لهم، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى سيارات اسعاف وسيارات للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة لإتمام دراستهم، أضافة إلى أنه في الآونة الاخيرة شهدت المدينة قطع شريط شجري يعتبر موروثا بيئيا، يعود إلى أكثر من 36 سنة، غرسه تلاميذ بيد الأمل، أمل في أن تكون ظلا لعابر السبيل، أن تكون رمزا لحب الآخر، فأتى في آخر الزمان، من أفتى بوجوب قطعها تحت دريعة شرعية وهي “اماطة الأذى عن الطريق” فكيف تكون إماطة الأذى عن الطريق صدقة، إذا كان الطريق بنفسه أذى؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>